الشريف المرتضى

301

الذريعة ( أصول فقه )

يوضح ما ذكرناه أن في كل واحد من الامرين مجاز أو عدولا عن الظاهر ، ألا ترى أنا إذا حملنا لفظة الرجال على الأحرار دون غيرهم ، كان مجازا ، وإذا حملناها على العموم ، وحملنا الشرط على بعض ما دخل تحتها ، كان ذلك أيضا مجازا وعدولا عن الظاهر من وجه آخر ، لان تقدير الكلام إلا أن يفتدي بعضهم بماله ضربك ، والظاهر يقتضي أن المفتدي هو المأمور بأن تضربه . والكلام في الآية يجري على مثل ذلك ، لان قوله - تعالى - : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ، وقد فرضتم لهن فريضة ، فنصف ما فرضتم ، إلا أن يعفون ) متى حملنا الشرط على بعض المطلقات ، صار تقدير الكلام إلا أن يعفو بعضهن ، وظاهر الكلام يقتضي أن العفو يقع من جميع المطلقات ، فبان أن القول محتمل للامرين ، وما في كل واحد منهما إلا ضرب من المجاز والعدول عن الظاهر .